العلامة المجلسي

311

بحار الأنوار

هل ترون في البيت مقيما أو ترون فيه غيركم وغيري ؟ فيقولون : لا ، وليس في البيت أحد فيقول : فأخرجوا فيخرجون من البيت فيصير هو وراء الستر ويسبل الستر بينه وبينهم ، ثم يقدم تلك الصورة ثم يرفع الستر بينه وبينهم ، فينظرون إلى صورة قائمة وشخص كأنه شخص أبي الحسن عليه السلام لا ينكرون منه شيئا ، ويقف هو منه بالقرب فيريهم من طريق الشعبذة أنه يكلمه ويناجيه ويدنو منه كأنه يساره ( 1 ) ثم يغمزهم أن يتنحوا فيتنحون ويسبل الستر بينه وبينهم فلا يرون شيئا . وكانت معه أشياء عجيبة من صنوف الشعبذة ما لم يروا مثلها فهلكوا بها ، فكانت هذه حاله مدة حتى رفع خبره إلى بعض الخلفاء أحسبه هارون أو غيره ممن كان بعده من الخلفاء وأنه زنديق ( 2 ) فأخذه وأراد ضرب عنقه فقال : يا أمير المؤمنين استبقني فاني أتخذ لك شيئا ( 3 ) ترغب الملوك فيها فأطلقه . فكان أول ما اتخذ له الدوالي فإنه عمد إلى الدوالي فسواها وعلقها وجعلها الزيبق بين تلك الألواح فكانت الدوالي تمتلي من الماء فتميل الألواح وينقلب الزيبق من تلك الألواح فتتبع ( 4 ) الدوالي بهذا ، فكانت تعمل من غير مستعمل لها ويصيب ( 5 ) الماء في البستان ، فأعجبه ذلك مع أشياء عملها يضاهي الله بها في خلقه الجنة ، فقواه ( 6 ) وجعل له مرتبة . ثم إنه يوما من الأيام انكسر بعض تلك الألواح فخرج منها الزيبق فتعطلت فاستراب أمره وظهر عليه التعطيل والإباحات ، وقد كان أبو عبد الله وأبو الحسن عليهما السلام يدعوان الله عليه ويسألان أن يذيقه حر الحديد فأذاقه الله حر الحديد بعد أن عذب

--> ( 1 ) نى نسخة : يسأله . ( 2 ) في المصدر : انه زنديق . ( 3 ) في المصدر : أشياء . ( 4 ) في نسخة : [ فتتسع ] وفي المصدر : فيتسع الدوالي لذلك . ( 5 ) في نسخة : [ ويصب ] وفي المصدر : وتصب . ( 6 ) في نسخة من المصدر : فقربه .